السيد محمد علي ايازي
499
المفسرون حياتهم و منهجهم
ولقد حاول الشربيني حقا أن يجرّد كتابه عن الروايات الضعيفة وينتقد ما ذكره منها المفسرون ، ولكنه هو لم يسلم من إيراد بعضها ، ويلاحظ أن الروايات الضعيفة التي يأتي بها عليها جميعها سمة الوعظ والعبرة . وأيضا لم يخل تفسير الخطيب من ذكر بعض القصص الإسرائيلية ، منها ما يمرّ عليها مرورا مع غرابتها من غير تعقيب لها ، أو تضعيف أو بيان منشئها ، ومن اين جاءت ، وغالب ذلك فيما يحتمل الصدق والكذب من اخبار بني إسرائيل ، وليس فيه طعن في عصمة الأنبياء ، ومن هذه القصص ما ذكره في قصة سليمان في تفسير قوله تعالى : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ « 1 » ، نراه يروي خبرا طويلا عن كعب الأحبار ، فيه انه صاح ورشان عند سليمان إلى آخر الحديث مما ذكره من صيحات حيوانات متعددة ، ومعاني هذه الصيحات ، مع كون القصة في نهاية الغرابة والبعد « 2 » ، ولم يعقّب بما يدل على ضعفها أو بطلانها . وكذلك ، فإنه ذكر قصصا وحكايات تخل بعصمة الأنبياء عليهم السلام مما رواها اليهود وقد ذكرها جمع من المفسرين ، ومما رواه من ذلك ما نقله في قصة سيدنا داود عليه السلام « 3 » . وكان موقفه في العقائد والبحوث الكلامية موقف أهل السنة والأشاعرة في آيات الصفات والاتجاه إلى منهجهم في تفسيره ، ولهذا يذكر كثيرا ما قاله الرازي في التفسير الكبير تأييدا أو نقدا على مخالفيهم « 4 » .
--> ( 1 ) سورة النمل / 16 . ( 2 ) السراج المنير ، ج 3 / 43 . ( 3 ) انظر تفصيل ذلك في : الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير لأبي شهبة / 142 . ( 4 ) أيضا انظر : التفسير والمفسرون ، ج 1 / 338 ، ومناهج المفسرين لمنيع عبد الحليم محمود / 259 ؛ والإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير لأبي شهبة / 142 ؛ وفكرة اعجاز القرآن لنعيم الحمصي / 172 ؛ والإسرائيليات واثرها في كتب التفسير لرمزي نعناعة / 336 ؛ والواحدي ومنهجه في التفسير لجودة المهدي / 436 ؛ والمفسرون بين الاثبات والتأويل ، ج 2 / 191 ؛ والنحو وكتب التفسير لرفيدة ، ج 2 / 981 .